السيد محمد تقي المدرسي
355
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
الفصل الأول : المودة أساس العلاقات الاجتماعية ما هي المودة ؟ وما هي حقائقها ؟ وكيف كانت المودة سنة إلهية وقيمة ؟ وما هو - بالتالي - محورها الصحيح أو الخطأ ؟ دعنا نستلهم الإجابات عن هذه الاسألة بالتدبر في الآيات التالية . ما هي المودة ؟ 1 / المودة من الودّ ، والودّ الانجذاب لشيء أو شخص ، أو تمني وقوع حدث . فقد ودّ بعض أهل الكتاب أن تكون لهم القدرة على ردّ المؤمنين عن دينهم . قال الله سبحانه : وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِندِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِامْرِهِ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( البقرة / 109 ) . 2 / كذلك ودّ المنافقون المكروه للمؤمنين . قال الله سبحانه : يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَآءُ مِن أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِيْ صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الايَاتِ إِن كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ( آل عمران / 118 ) . 3 / وودّ الكفار لو يدهن الرسول ، لكي يدهنوا هم بدورهم . قال الله سبحانه : وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ ( القلم / 9 ) . ولعل المودة هي درجة أدنى من الحب ، حيث إن الحب - حسبما يبدو من حقائقه - أعمق وأبقى .